الشيخ الطبرسي
849
تفسير جوامع الجامع
زَعَمْتُم أَنَّ إِخْوتَكُم قُرَيْشٌ * لَهُم إلْفٌ وليس لكُم إلاَفُ ( 1 ) وقُريشُ : وَلَدُ النَّضرِ بنِ كنَانَةَ ، وهي دابَّةٌ عظيمةٌ في البحرِ ، لا تَمرُّ بشيء إلاَّ أَكَلَتْهُ ( 2 ) ، قَالَ : وقُرَيْشٌ هي التي تَسْكُنُ البحرَ * بها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا ( 3 ) وقيلَ : هو من الْقَرشِ وهو الكَسْبُ ( 4 ) ، لأنَّهم كانُوا يكْسِبُونَ الأموالَ بتجَاراتِهِم وضَرْبِهِم في البلادِ . أَطْلَقَ أَوَّلاً " الإِيلاف " ثم أَبْدَلَ عنهُ المقَيَّدَ بالرَّحْلَتَيْنِ تَفْخيماً لأَمْرِ الإِيْلافِ ، وتَذْكيراً بعظيمِ النِّعمةِ فيهِ . و ( رِحْلَةَ ) مفْعُولٌ بِهِ ل ( إِيْلَفِهِمْ ) وأَرادَ : رِحْلَتيْ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ فأَفْرَدَ ، لا مِن الإِلْبَاسِ ، كَمَا قيلَ : كُلوا في بَعْضِ بَطْنِكُم تَعِفُّوا ( 5 ) والتَّنكِيرُ في ( جُوع ) و ( خَوْف ) لِشِدَّتِهِما . يعني : أَطْعَمَهُم بالرِّحْلَتَيْنِ من جُوع شَديد كانُوا فيهِ قَبلَهُما ، وآمَنَهُم من خَوف عَظيم وهو خَوْفُ أَصْحَابِ الفيلِ ، أو : خَوْفُ التَّخَطُّفِ في بَلَدِهِم ومَسَائرِهِم . * * *
--> ( 1 ) لمساور بن هند بن قيس العبسيّ ، من أبيات له يهجو بها بني أسد راجع خزانة الأدب للبغدادي : ج 11 ص 420 . ( 2 ) وهو قول ابن عباس لمّا سأله عمرو بن العاصّ : بِمَ سمِّيت قريش ؟ قال : بدابّة في البحر تسمّى قريشاً . انظر المصدر السابق : ج 1 ص 204 . ( 3 ) للمُشَمْرج بن عمرو الحميريّ . راجع المصدر السابق نفسه . ( 4 ) قاله الفرّاء . ذكره القرطبي في تفسيره : ج 20 ص 203 . ( 5 ) وعجزه : فإنَّ زَمانَكُم زَمنٌ خَميصٌ . تقدم شرح البيت في ص 243 و 470 فراجع .